"نوير"... جدار ميونخ الفولاذي

 حين تكون متفوقًا في مجال ككرة القدم، أو موهبة مبشرة بالتفوق يبدأ الخبراء والجمهور في بحث إمكانية من قد تكون خليفة له، أو تتشابه طريقة لعبك معه؛ كي يتم تشبيهك به أو ربما ربط اسمك باسمه، لكن ماذا لو أتيت بالجديد على عشب المستطيل الأخضر ؟

لو كنت قادرًا على أن تجعلنا نرى شيئًا فريدًا لا يستطيع أن يقدمه سواك ؟

في مارس من العام 1986، شمال نهر الراين وبالتحديد في بلده "غلزنكيرشن"، كان مولد الحارس المُجدد في كرة القدم، "مانويل نوير" جدار "ميونخ" الفولاذي.

ربما لم يتوقع مسئولي تطوير برنامج تدريب الناشئين في الاتحاد الألماني لكرة القدم، حين وضعوا برنامج جديد لتعليم اللاعبين كرة القدم قائم على الكرة السريعة القوية بدنيًا المتنوعة الشاملة، والتي تقضتي وجود حراس مرمى لا يقتصر دورهم على حماية المرمى، بل قادرين على بناء الهجمات وأن يكونوا جزءًا أساسي من خطة المدرب، أن يخرج من مشروعهم نسخة حارس مرمى بهذا الشكل.

"مانويل نوير" الحارس القادر على قيادة الملعب من الخلف وتوجيهه، شديد التناغم مع زملائه، قادر على فتح مساحات الملعب والتحرك بكل سرعة ورشاقة ودقة، وفتح خيارات عديدة للتمرير، لا يخطئ التمرير بقدمه أو يده، صاحب تكنيكات الصد اللا مثيل لها ورود الفعل التي تذهل زملائه قبل خصومه، الصعب جدًا القيام بهجمة مرتدة ضد فريقه لأنك ستتفاجئ به في منتصف الملعب مُفتكًا للكرة وبادئًا لهجمة جديدة لزملائه.

البداية لـ"نوير" في الدوري الأماني كانت مع الأزرق الملكي شالكه سنوات حصد فيها مع الفريق لقب الدوري الألماني وكأس ألمانيا، وحقق مع منتخب شباب ألمانيا لقب اليورو عام 2009، ليدفع "بايرن ميونخ" مبلغ 22 مليون يورو؛ لجلب الحارس إلى إقليم بافاريا، وسط اعتراضات من جماهير بايرن على الصفقة وقتها.

الرد البليغ من الحارس العملاق كان في الملعب، منذ موسم 2011 وحتى اليوم "نوير" حول نفسه إلى قائد وأسطورة حية ليس لبايرن ميونخ فقط، بل للكرة الألمانية بوجه عام، مع "بايرن" حقق الدوري 9 مرات و6 ألقاب لكأس ألمانيا، ولقب السوبر الألماني 4 مرات، بجانب دوري أبطال أوروبا 2013 حيث كان رجل المباراة النهائية، ولقب عام 2020 الذي مهد الطريق لسداسية تاريخية للفريق البافاري، حصد أيضًا لقبين للسوبر الأوروبي ومثلهم لكأس العالم للأندية.

على مستوى المنتخب "نوير" الذي كان بداية انضمامه بعبارة خليفة "ليمان"، وصل لمرحلة أن يغيب عام كامل للإصابة ثم يعود ليُبخر أحلام "تير شتيجن"، ويحرس مرمى بلاده في مونديال روسيا 2018، "نوير" هو الفائز مع منتخب بلاده بمونديال البرازيل 2014، ليكن في التشكيل المثالي للبطولة، ويحتل المركز الثالث في ترتيب الكرة الذهبية للعام ذاته.

أرقامه الفردية حدث ولا حرج، فهو الفائز بجائزة أفضل حارس في العالم 5 مرات، ومثلهم لجائزة أفضل حارس مرمى في أوروبا، ودخل تشكيل الموسم لدوري أبطال أوروبا 3 مرات، وكان في تشكيل يورو 2012 المثالي، بجانب فوزه بجائزة لاعب العام في ألمانيا عامي 2011 و2014.

"نوير" قد يختلف الخبراء والجمهور حول مسألة إعتباره الحارس الأفضل في تاريخ كرة القدم، وهذا الاختلاف هو صحي في كرة القدم، لكن ما لا يقبل الشك أنه ليس من الطبيعي أن ترى حارس مرمى يقف عند دائرة منتصف الملعب وقت هجوم فريقه، ورغم ذلك لا يستطيع الخصوم مباغتته بركلة من منتصف الملعب أو بهجمة مرتدة، فهو رغم هذا التمركز في موقف قوة دائمًا، "نوير" هو صاحب مدرسة في حراسة المرمى لم نرى مثلها قبله، ولا نعلم إن كان سيأتي حارسًا أخر يقدمها بهذه الكفاءة.




تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

مهرجان الشيخ زايد

الروابط الثقافية بين الإمارات والسودان

وفاة جيف كابس