الأنيق "نيستا"... قاهر أساطير الهجوم
ربما المعتاد من الجمهوروالإعلام لإرضائهم
التركيز على المهاجمين أو صانعي الألعاب، فهم من يكونوا نجوم الشباك في الغالب،
لكن عدالة الكرة قادرة على فرض نفسها، لتنصف الأساطير الصلبة في خطوط ظهر الساحرة
المستديرة، ولو كان الحديث عن كرة القدم في إيطاليا فالدفاع وأبطاله هم من في
الواجهه هناك، و"أليساندرو نيستا" هو أحد أهم أسباب ذلك.
مدافع مغوار وُلد ليكون قائدًا بحق، ذكل
للغاية في التحركات والكرات المشتركة جمع بين كل السمات الواجب توافرها ليُطلق عليك
مدافع جيد، لكنه كان أكثر من مجرد مدافع جيد، وقت أن كان الدوري الإيطالي يُلقب
بجنة كرة القدم، ومقياس لقدرتك على اللعبة أو جهلك بفنونها، ظهر "نيستا"
ليكن نموذج حقيقي لمدافع كرة القدم الإيطالي، وأسطورة لهذا المركز.
المدافع المولود في مدينة روما عام 1976، عادة
ما يكون المرض مؤذيًا للرياضي، لكن ألآم الظهر التي ألمت به في طفولته جعلت الطبيب
ينصح بأن يلعب كرة القدم، وحين أدرك والده أنه قادر على ذلك رفض أن يكون بألوان
روما؛ لانتمائه لنادي "لاتسيو" ليرتدى ابنه ألوان الأزرق السماوي.
مثل كل الأطفال رغب "نيستا" أن يلعب
في الهجوم ليسجل ويفرح مع زملائه، لكن تكوينه الجسماني جعلهم يوظفونه بين خط الوسط
ومركز الظهير الأيمن، الذي بدأ فيه حين تم تصعيده للفريق الأول لنادي لاتسيو، لكن
القدر اختار له ما هو أفضل من ذلك، إصابات بالجملة في خط دفاع نسور العاصمة جعلت
المدرب "زيمان" يقرر الاعتماد عليه في الدفاع، لتكن بداية ميلاد أسطورة
للدفاع الإيطالي.
"نيستا" كان حاسمًا في تتويج
إيطاليا ببطولة أوروبا للناشئين تحت 21 سنة عام 1996، ليصبح بعدها بعام واحد قائدا
لفريق لاتسيو، ويحقق كأس إيطاليا مع ناديه، ربما كان مؤلمًا للغاية خسارة الاسكوديتو
في الجولة الأخيرة لصالح يوفنتوس موسم 1998-1999، ذلك الموسم الذي لم يلعب
"نيستا" نصفه الأول لإصابته مع إيطاليا في كأس العالم بفرنسا، لكنه عاد
لينفض الجراح عن قميصه الأزرق السماوي ويتوج بأغلى ألقاب الدوري في تاريخ لاتسيو
موسم 1999-2000 في الجولة الأخيرة أيضًا وعلى حساب يوفنتوس.
منذ لحظته الأولى في الملعب
"نيستا" قدم ظاهرة دفاعية حقيقية في طريقة الأداء وحماية المرمى، ربما
يمكننا استثناء مواجهته أمام رونالدو الظاهرة، فهذا غير قابل للإيقاف، وقد كانت
مواجهة قال عنها "نيستا" أنها الأصعب في مسيرته.
المدافع الذي قال عنه "بيليه" أنه
أحد أمتع من شاهد في ملاعب إيطاليا، دفعته الأزمة المالية الكبيرة التي مر بها
لاتسيو لتغيير الألوان، كان قريبًا من مانشستر يونايتد قاد ناديه للفوز عليهم، لكن
شك السير أليكس فيرجسون فيما إذا كان هو مدافع جيد بحق أم أنها قوة منظومة
"لاتسيو" الدفاعية من جعله بهذا الشكل، بجانب عرض غير موفق قدمه بحضور
كشافي "اليونايتد"، جعل تغيير الألوان يكون داخل إيطاليا، 31 مليون يورو
كانت رسم إنهاء 9 سنوات مع الفريق الأول لنادي لاتسيو، ورسميًا أصبح ميلانيستا.
على أي حال عرف السير أليكس إجابة سؤاله، وهو
يشاهد "نيستا" في نهائي دوري أبطال أوروبا أمام يوفنتوس، وهو يقوم
بإنقاذ أسطوري بحق أمام الملك ديلبيرو، كان سببًا في تتويج إي. سي. ميلان بلقب
دوري الأبطال في عام 2003.
"نيستا" الذي كان خجولًا للغاية
على المستوى الشخصي وخائف من مغادرة مدينة روما التي نشأ وترعرع فيها، لمدينة
الأزياء والموضة "ميلان" أذاب استقبال جماهير "ميلان" الكبير
مخاوفه، لكنه قال لاحقًا أنه شعر بالأسى على "لاتسيو" الذي باع كل نجومه
بسبب الأزمة المالية، بالذات حين رأى "كريسبو" مع إنتر ميلان.
وفي ميلان كانت ل"نيستا" أروع
شراكة دفاعية في تاريخ كرة القدم مع أفضل مدافع في التاريخ "باولو
مالديني" والصخرة يان ستام، "جراند ميلان" كما يحب مشجعينه تسميته
أصبح "نيستا" وعلى مدار 10 أعوام أحد قادته، ليحقق معهم لقبين للدوري
ومثلهم في دوري أبطال أوروبا، ومرتين لكأسي إيطاليا والسوبر الأوروبي، ومرة لكأس
إيطاليا ومونديال الأندية.
المدافع العملاق الذي هزم مختلف عباقرة
الهجوم الذين واجههم في مسيرته، حتى "ليونيل ميسي" الذي واجهه
"نيستا" وهو في السادسة والثلاثين من عمره، والبرغوث الأرجنتيني في قمة
مجده، جعله "نيستا" يسقط أرضًا موجها لعشب الملعب الضربات من الغضب، فالعمر
لن يمحي كفاءة ملك التدخلات الناجحة، وأفضل من قام بال"تاكلينج" في
تاريخ كرة القدم، لم تنقص مسيرته من كأس العالم الذي حصده مع إيطاليا عام 2006،
ليعلن بعدها الاعتزال الدولي.
أنهى "نيستا" مسيرته في الدوري
الكندي الذي حقق لقبه مع "مونتريال إمباكت"، بعد 22 موسمًا حصد فيهم 18
لقبًا مع الأندية التي لعب لها، و14 لقبًا فرديًا أغلبها أفضل مدافع في إيطاليا،
سيظل دومًا وحدة لقياس الصلابة الدفاعية وأحد عباقرة الخط الخلفي لرياضة كرة
القدم.

تعليقات
إرسال تعليق