"روما"... ذئاب العاصمة الإيطالية

 تقول الأسطورة الرومانية الشهيرة أن "إميليوس" قام بإبعاد "نوميتور" من حكم المدينة، ولم يتوقف عند ذلك بل وضع توأميه "روميلوس" و"راموس" في سلة وأنزلها النهر؛ كي يتخلص منهما، لكن الذئبة "لوبا" قامت بإنقاذهما وإرضاعهم، وأرسلتهم للراعي "باستيلوس" ليقوم بتربيتهما.

وعندما كبروا عادوا وانتقموا من "إميليوس"، لكنهم اختلفوا بعد القضاء عليه حول مكان المدينة الجديدة، تطور الخلاف لقتال انتهى بمصرع "راموس" على يد شقيقه "روميلوس"، الذي أسس المدينة الجديدة وسماها "روما".

وفي السابع من يونيو عام 1927، تم تنفيذ قرار دمج 3 أندية في المدينة، وهم "ألبا أوداشي" و"رومان" و"فورتيتودو برو روما"، تحت اسم نادي واحد هو "إي. إس.روما"، وتخليدًا لذكرى الأسطورة الرومانية، كان اختيار شعار النادي هو صورة لتمثال "لوبا"، وهي ترضع التوأمين.

"ذئاب العاصمة" لعبوا كل مواسم الدوري الإيطالي، باستثناء موسم 1950-1951، وحققوها 3 مرات مواسم 1941-1942، و1982-1983 و2000-2001، بجانب 9 ألقاب لكأس إيطاليا، ولقبين لكأس السوبر الإيطالي، وتتويج أوروبي وحيد بكأس إنتر سيتيز فيرز عام 1961، وهذا الكأس يعادل بطولة الدوري الأوروبي حاليًا، ولعل أفضل إنجازات الفريق في دوري أبطال أوروبا هو وصافة نسخة 1984، التي خسروها أمام نادي ليفربول، كما كان وصيف كأس الاتحاد الأوروبي 1991 أمام إنتر ميلان.

إذن، لما يملك نادي قليل الألقاب مثل روما هذه الشعبية الكبيرة في العالم العربي وخارج إيطاليا بشكل عام ؟

الإجابة باختصار هي "فرانشيسكو توتي".

"توتي" هو أيقونة نادي روما، بدأ مع الفريق الأول في مارس 1993 وهو في السادس عشرة من عمره، وأصبح قائدًا للفريق عام 1998، اللاعب الذي خاض مع روما 786 مباراة أحرز خلالها 307 هدف، هو أكثر لاعب يسجل لفريق واحد في تاريخ الدوري الإيطالي، إذ يملك فيه 250 هدفًا، والأكثر خوضًا لديربي العاصمة أمام لاتسيو، بـ37 لقاء أحرز خلالهم 11 هدفًا.

ليس المسألة رقمية بالنسبة لـ"توتي" مع جماهير "روما"، فهو يطلق عليه نوعية اللاعب الذي يصنع شعبية فريق، موهبة كبيرة جدًا ساهمت في تتويج إيطاليا بكأس العالم 2006، تألق وإمتاع على أرضية الملعب أبهر الخصوم قبل المحبين، واحدة من أكبر قصص الوفاء في تاريخ الكرة الإيطالية، إذ أخلص لألوان "روما" حتى إعتزاله كرة القدم عام 2017، في وداعية كبيرة على ملعب الأولمبيكو المعقل المشترك للغريمين "روما" و"لاتسيو"، هو اللاعب الذي طلب منه "بيريز" رئيس ريال مدريد توقيعه كاللاعب الوحيد الذي قال لا لريال مدريد، وقد حجب النادي الرقم 10 تقديرًا لأسطورته بعد اعتزاله.

على مستوى الديربي، تواجه روما ضد لاتسيو في 153 مباراة بمختلف البطولات، عوا صوت الذئاب في 54 مباراة منهم، فيما حلقت النسور في سماء الأولمبيكو في 39 مباراة، وحضر التعادل بينهما 60 مرة.

"روما" كان النادي الذي تفجرت فيه طاقات لاعبنا المصري محمد صلاح، في موسمين دافع فيهما عن ألوانه، ليكون بوابته للعودة إلى الدوري الإنجليزي، ومفتاح جديد لزيادة شعبية النادي في مصر، كما كانت للاعب المعتزل أحمد حسام "ميدو" تجربة قصيرة معه.

نادي الذئاب هو أحد علامات مدينة عمرها يتجاوز الـ 2500 عام، يعد هو المدافع الوحيد عن اسم إيطاليا في أوروبا هذا الموسم في ربع نهائي الدوري الأوروبي، بعد وداع كل الفرق الإيطالية الأخرى للمسابقات الأوروبية، فمن يدري ربما يكون العام الذي يشرف فيه "روما" اسم الكرة الإيطالية.




تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

مهرجان الشيخ زايد

الروابط الثقافية بين الإمارات والسودان

وفاة جيف كابس