"رونالدينيو"... الراقص بالكرة على أرض الملعب
كُنت ولدًا صغيرًا تسلل لمشاهدة مباراة كرة قدم بين بضعه شباب، كان أحدهم
يتباهى بريال مدريد بلا توقف وقدرته على سحق الخصم برشلونة في لحظات، لكني لفت
نظري لاعب أسمر البشرة يتطاير شعره خلفه، عبث بدفاع الفريق المدريدي في هجمتين،
صفقت له جماهير الريال وصمت الشاب المتباهي، قبل أن يلتفت قائلًا لأقرانه لاعبكم
هذا لا يمكن إيقافه، حقًا هو الأفضل في العالم.
قد تكون قارئي أدركت من أتحدث عنه، هو "رونالدو أسس موريرا" أو
كما يعرفه عالم كرة القدم "رونالدينيو"، ابن "بورتو أليجري"
البرازيلية التي وُلد فيها في الحادي والثلاثين من مارس لعام 1980.
في كرة القدم هناك من امتلك الموهبة واستعملها لتحقيق مجد متصل ثابت لا
يتوقف مع مرور السنوات، مثل "كريستيانو رونالدو" و"ليونيل
ميسي"، لكن "رونالدينيو" كان نوعية النجم الذي يكتفي بلمس المجد
لمرة واحدة في العمر كي يسعر بذروة السعادة والمرح.
هذان العنصران هما ما لعب كرة القدم لأجلهما أصلًا هذا الساحر البرازيلي،
فطريقة لعبه كانت تشعرك أنه يرقص ويحتفل على أرض الملعب، إذا كنت مدافعًا وكنت
أمامه في مواجهة ثنائية أو حتى مع رفاقك، فالنتيجة الغالبة وجودكم في مقطع فيديو
يستعرض مهاراته وهو يقوم بإهانتكم باستخدام الكرة.
أقدامه كانت مثل ريشة الفنان، وكرة القدم كانت ألوانه التي بدع بها على أرض
الملعب، إحدى أجمل اللوحات في تاريخ كرة القدم، قدوته "مارادونا" الذي
قال عنه "إنه خليفتي هو اللاعب الوحيد الذي أدفع ثمن تذكرة لمشاهدته في
الملعب"، مع صورة شهيرة لمارادونا وهو يقبل يد رونالدينيو.
وقد كان خارجًا عن المألوف مثل قدوته، حادثة تأتي مرة واحدة على أرض
الملعب، ربما لو كانت لديه عقلية الاستمرارية في النجاح، لما كنا نتحدث الآن عن من
هو أفضل لاعب في تاريخ كرة القدم.
تخلى "ريال مدريد" عن التعاقد معه لأنهم رأوا في "ديفيد
بيكهام" من هو أكثر وسامة، ويخدم أكثر أهدافهم التسويقية، قالوا عنه في بيت
مدريد "تعاقدنا مع بيكهام وتعاقدوا مع مهرج"، فأتي به الرئيس
"لابورتا" من "باريس سان جيرمان" إلى "برشلونة"، في
صفقة قُدرت بثلاثين مليون يورو، فصنع هدفًا أهدى "البارسا" الفوز الأول
على مدريد في البرنابيو منذ 7 مواسم، قبل أن يحول مدافعيهم لمهرجين على أرض
"سانتياجو برنابيو"، وحصد تحية جماهيرهم في حضور "بيكهام"،
دون أن تفارق الابتسامة الدائمة وجهه.
مع بلاده بدأ كبطل عالم للشباب عام 1997، ونال كأس كوبا أمريكا 1999، ووصيف
كأس القارات في نفس العام والتي حصد فيها جائزة أفضل لاعب، هدف لا ينسى في مرمى
"ديفيد سيمان"، كانت ذكرى بارزة في تتويج البرازيل بكأس العالم 2002،
لقب القارات 2005 مع منتخب بلاده، جائزة أفضل لاعب في العالم وكرة ذهبية كمجد
شخصي، ولقب دوري أبطال أوروبا لا يُنسى لبرشونة، لقبين ليجا كذلك، كانوا سابقين
لزر التدمير الذاتي الذي أطاح به خارج الفريق.
ولكن في إيطاليا كانت له حكاية رائعة مع "ميلان" توجت باسكوديتو
2011، لكن شغفه المنتهي باللعبة أطاح به خارج أوروبا، وإن كانت له لحظة مجد مع
"أتليتكو مينيرو" البرازيلي حيث حصد كأس كوبا ليبرتادوريس عام 2013.
"رونالدينيو" ربما جعلته ابتسامتة أحد أكثر اللاعبين الذين نالوا
قبولًا جماهيري، كان يمارس كرة القدم الاستعراضية على أرض ملعب محترفين، يستعرض
ويرقص بالكرة بينما يصنع الأهداف لزملائه ويسجلها بطرق لا تنسى، سيظل حدثًا كرويًا
غير قابل للنسيان.

تعليقات
إرسال تعليق