"نينو"... أعجوبة الروخي بلانكوس

 

"كل أطفال فصلي كانوا مشجعين لريال مدريد، أما أنا فكنت شغوفًا بالأتليتكو"، ربما كانت الجينات التشجيعية لهذا النادي موروثة من الجد، الذي كان واحدًا من مشجعي النادي، حتى أنه أصطحب حفيده لاختبارات الناشئين فيه، ليبدأ كحارس مرمى قبل أن يصبح مهاجمًا فيما بعد، ربما عرفت من الذي نتحدث عنه عزيزي القارئ.

نعم! هو "فيرناندو توريس" أو كما يُطلق عليه محبيه "نينو".

لفت الأنظار مع "الهنود" منذ طفولته، أبهر الجميع مع المنتخب الإسباني في بطولة أوروبا للشباب تحت 17 عامًا، رغم ذلك لم يتخلى عن فريقه، والفتى اليافع قادمهم للعودة من الهبوط إلى الدوري الإسباني من جديد، كقائدا للفريق في هذا العمر، ليزور شباك الريال والبارسا وينضم لاحقًا للمنتخب الإسباني الأول ليخوض كأس العالم 2006 في ألمانيا.

لن تنساه ليالي "أنفيلد رود" التي أتي إليها بمبلغ 26.5 مليون جنيه إسترليني، فقدم المهاجم الإسباني أفضل نسخه له في مسيرته بهذا القميص الأحمر، وقاد الحلم غير المكتمل نحو لقب الدوري في 2009، وكسر رقم مايكل أوين الذي كان قد سجل 28 هدفًا لليفربول في موسم واحد، بتسجيله 33 هدفًا للريدز في نفس الفترة.

لم يسلم "نينو" من ألد أعد لاعب كرة القدم، داهمته إصابة في الركبة أمام بنفيكا في دوري الأبطال، لكن كأس العالم كان على الأبواب، يقال أن لاعب كرة القدم قد يفقد قدمه في سبيل خوض هذه البطولة، ربما "نينو" هو إثبات لهذا التشبيه المعني بالانتحار المهني، صحيح أن هدف اليورو الأول في تاريخ إسبانيا كان بتوقيعه عام 2008 أمام ألمانيا في النهائي، لكن "نينو" لم ينسحب من المونديال وتجاهل كل تحذيرات الأطباء ليخوض العرس العالمي ويسجل خلاله 3 أهداف ساهموا في التتويج الإسباني الوحيد في بطولات كأس العالم.

ربما يمكننا تشبيه "نينو" بالنار والجليد، فبعد إبداع نثره بالقميص الأحمر في "أنفيلد"، 50 مليون جنية إسترليني، غيرت وجهته إلى "ستانفورد بريدج" لكنها كانت بداية انخفاض المنحنى في مسيرته فهو لم يعد كما كان بعد الإصابة، لكنه حلم الدوري الغير مكتمل مع "ليفربول" تحقق مع "تشيلسي"، ليس هذا وحسب بل إنه من أنهى الدرس يا سادة يا كرام أمام "برشلونة" ليفتح الطريق أمام "تشيلسي" للعبور إلى النهائي والفوز بدوري أبطال أوروبا للمرة الأولى في تاريخ البلوز عام 2012 على حساب بايرن ميونخ، كان عامًا حافلاً بحق للمهاجم الإسباني، فقد توج مع منتخب بلاده بلقب اليورو في ذاك الصيف.

طريق العودة شُق لأتليتكو لكن كان عليه أولًا الخروج معارًا للروسونيري، وبقميص "ميلان" كانت "توريس" إحدى ضحايا لعنة الرقم 9 الميلانية بعد إعتزال "إنزاجي"، كانت بعدها العودة إلى حيث بدأ كل شئ، قبل "توريس" أرضية ملعب "فيسينتي كالديرون" بعد أول أهدافه عليه عقب العودة.

لا يوجد ما يضاهي الفوز بلقب مع نادي طفولتك، أقترب "توريس" من الحلم في نهائي دوري أبطال أوروبا 2016، لكن "سان سيرو" لم يبتسم له مجددًا وعلى أرضه خسر "الروخي بلانكوس"، لكن بعد عامين وفي نهائي الدوري الأوروبي، كانت الثلاثية في شباك مارسيليا الفرنسي، بمثابة إعلان ليرفع "نينو" لقبه الوحيد مع أتليتكو مدريد كقائدًا للفريق، ليرحل بطلًا عن معشوقه الأول ونادي طفولته، وليجد العناق والدموع من جماهير الروخي بلانكوس في مباراة الوداع على ملعب "واندا ميتروبوليتانو".

رحلة قصيرة في اليابان موسم هادئ بلا ضغوط، ودع به "نينو" كرة القدم تحت تصفيق حار وورود وعناق من "أندرياس إنيستا"، لقد علق "نينو" حذاءه أخيرًا مودعًا كرة القدم.



تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

مهرجان الشيخ زايد

الروابط الثقافية بين الإمارات والسودان

وفاة جيف كابس